القرطبي
207
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
( يوم يتذكر الانسان ما سعى ) أي ما عمل من خير أو شر . " وبرزت الجحيم " أي ظهرت . " لمن يرى " قال ابن عباس : يكشف عنها فيراها تتلظى كل ذي بصر . وقيل : المراد الكافر لأنه الذي يرى النار بما فيها من أصناف العذاب . وقيل : يراها المؤمن ليعرف قدر النعمة ويصلي الكافر بالنار . وجواب " فإذا جاءت الطامة " محذوف أي إذا جاءت الطامة دخل أهل النار النار وأهل الجنة الجنة . وقرأ مالك بن دينار : " وبرزت الجحيم " . عكرمة : وغيره : " لمن ترى " بالتاء ، أي لمن تراه الجحيم ، أو لمن تراه أنت يا محمد . والخطاب له عليه السلام ، والمراد به الناس . قوله تعالى : فأما من طغى ( 37 ) وآثر الحياة الدنيا ( 38 ) فإن الجحيم هي المأوى ( 39 ) وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ( 40 ) فإن الجنة هي المأوى ( 41 ) قوله تعالى : ( فأما من طغى . وآثر الحياة الدنيا ) أي تجاوز الحد في العصيان . قيل : نزلت في النضر وابنه الحارث ، وهي عامة في كل كافر آثر الحياة الدنيا على الآخرة . وروى عن يحيى بن أبي كثير قال : من أتخذ من طعام واحد ثلاثة ألوان فقد طغى . وروى جويبر عن الضحاك قال : قال حذيفة : أخوف ما أخاف على هذه الأمة أن يؤثروا ما يرون على ما يعلمون ( 1 ) . ويروى أنه وجد في الكتب : إن الله جل ثناؤه قال " لا يؤثر عبد لي دنياه على آخرته ، إلا بثثت عليه همومه وضيعته ( 2 ) ، ثم لا أبالي في أيها هلك " . ( فإن الجحيم هي المأوى ) أي مأواه . والألف واللام بدل من الهاء . ( وأما من خاف مقام ربه ) أي حذر مقامه بين يدي ربه . وقال الربيع : مقامه يوم الحساب . وكان قتادة يقول : إن لله عز وجل مقاما قد خافه المؤمنون . وقال مجاهد : هو خوفه في الدنيا من الله عز وجل عند مواقعة الذنب
--> ( 1 ) في ط : ما يعملون . ( 2 ) كذا في ا ، ح ، ز ، ل . وفي بعض الأصول : وصنيعته .